٢

الإسكندر بوشكين



من أكبر شعراء روسيا في القرن ١٩ ، لقب بأمير الشعراء ، كاتب وروائي وشاعر ومسرحي .
ولد في موسكو عام ١٧٩٩ من أسرة نبيلة ، اهتم بالأداب المختلفة كالفرنسية والإنجليزية والعربية .
ترجع أصوله إلى الحبشة فجده كان فتى أفريقياً إسمه إبراهيم هنيبال الذي خطفه الأتراك وقدموه هدية إلى قيصر روسيا بطرس الأكبر والذي اهتم به وبعثه لدراسة العلوم البحرية حتى أصبح شاعراً وادميرالاً في روسيا وأخفى إسلامه وكان يقرأ القرآن سراً في بيته .
كان المناخ السياسي في بداية القرن ١٩ متصاعداً بسبب الحروب مع الدول المجاورة وقيام الحروب الأهلية ، فكان بوشكين أحد المطالبين بالديمقراطية والحرية والوقوف مع الضعفاء ، تمرده على السلطة في أشعاره كان السبب في نفيه إلى جنوب روسيا عام ١٨٢٠ ، وقد قال عنه القيصر الإسكندر " إن بوشكين أغرق روسيا بالأشعار المثيرة التي تحفظها الشبيبة كلها عن ظهر قلب " .

أصدر العديد من القصائد الثورية ، وبيّن مدى رغبة الشباب في التحرر من الظلم ، وكان من المؤيدين للجمعيات السرية التي تستهدف القضاء على الرق ، لذلك تم نفيه مرى أخرى عام ١٨٢٤ إلى قرية صغيرة ، وفيها ظهر اهتمامه بالشعر الشعبي وعايش ولامس حياة الفلاحين عن قرب وكتب العديد من الأشعار والقصص الروائية .

في منفاه اطلع على ترجمات للقرآن الكريم باللغة الفرنسية وتأثر بحياة المسلمين وظهر تأثره بالقرآن في الكثير من أشعاره ، حتى أنه ساهم بشكل كبير في نشر معاني القرآن الكريم في روسيا بشكل أفضل من ترجمات القرآن نفسها ، فقال :" إن القرآن هو الكتاب الديني الوحيد الذي أذهل مخيلتي ".
قال متأثراً بسورة النور :
لقد أضاءت الشمس في الكون
والأرض أضاءت والسماء مثل نبته كتان
مفعمة بالزيت صل للخالق فهو القدير
يحكم الريح في يوم قائط
ويرسل السحب إلى السماء
ويهب الأرض ظل الأشجار
إنه الرحيم قد كشف لمحمد القرآن الساطع
فليكن لنا أن ننساب أيضاً نحو النور
ولتسقط الغشاوة عن العيون.

وقال في قصيدة ( محاكاة القرآن ) في محاولة منه لمقاربة إيقاع الآيات كشاعر لا كمترجم :
أقسم بالشفع والوتر
أقسم بالسيف ومعركة الحق
أقسم بنجمة الصبح
أقسم بصلاة العصر
كلا لم أهجرك
فمن الذي منحت عطفي إليه؟
وأنزلت السكينة عليه؟
فحافظت على حياته
ألست أنا الذي سقيتك من ماء الصحراء في يوم العطش ؟
ألست أنا الذي منح لسانك سلطاناً عظيماً على العقول ؟
تشجع وازدري المكر
والزم طريق الحقيقة بعزم
أحبب الأيتام وأذع قرآني
بين الخلائق الخاشعة

ونلاحظ أن في الأبيات الأربعة الأخيرة قد وجه نداءه إلى الثوريين ودعمهم ليستمروا في المقاومة والإنتفاضة ضد القيصر .
ويعود اهتمامه بالثقافة العربية والإسلامية هو اهتمام أوروبا وروسيا بشكل خاص بالعالم العربي ، وحبه للثقافات وإتقانه لعدة لغات أجنبية ، ورغبة منه في تتبع أصوله الإفريقية والإسلامية فقد كتب رواية عن جده إبراهيم أسماها ( عبد بطرس العظيم ).
كتب العديد من الأعمال الشعرية والنثرية مثل:
أسير القفقاس ،،، قبسات من القرآن ،،، إلى أختي ،،، روسلان ولودمير ،،،،ملكة البستوني ،،، ابنة الأمر .

قال تولستوي : " إحساس بوشكين بالجمال نامٍ إلى درجة لايجاريه فيه أحد"
وقال مالك صقور في كتابه بوشكين والقرآن :" قلة هم الذين يعرفون بوشكين في وطننا والأقل يعرف أن الشاعر الروسي الكبير هذا قد كتب قصيدة بعنوان محاكاة القرآن اهتم بوشكين بالقرآن وأعجب به بل وشغف به شغفاً عظيماً ".

توفي عام ١٨٣١ في مبارزة له مع بارون فرنسي دفاعاً عن شرف زوجته ، فقد كان الفرنسي قد تعمد إثارة غيرة بوشكين بتوجيه من خصومه ليقضوا عليه ، فتم تشيع جنازته بعد وفاته بثلاثة أيام متأثراً بجراحه
في مراسم عادية وغير رسمية لا تليق بشاعر روسيا وبأمير شعرائها الأمر الذي يظهر مدى عدواة السلطة القيصرية له حتى بعد وفاته لدرجة أن السلطة قد قامت بنفي ميخائيل ليرموشوف بعد أن رثى بوشكين في قصيدة بعنوان "موت شاعر" .

اختم هذه المقالة بقصيدة أمير الشعراء "تلال جورجيا" :
على تلال جورجيا يخيم ليل مظلم
وأمامي نهر أراغفا يهدر
أشعر بالغمّ وبالراحة
حزني مشرق
حزني بك مفعم
بك بك وحدك
لا شيء يمض شجني
لاشيء يُقلِق
والقلب يشتعل من جديد ويعشق
أن لا يعشق هو يعجز