٦

توركو

“ توركو “ كلمة أطلقتها البرازيل على كل مواطن من أصل عربي مهما كانت ديانته .
سبب هذه التسمية أن الدولة العثمانية كانت تحكم مناطق واسعة من العالم وصادف أن عينت سفيراً لها في البرازيل بعد أن طلب الإمبراطور البرازيلي دون بيدرو الثاني عام ١٨٧٨من العثمانيين تسهيل الهجرة إليهم لتنشيط الجانب الإقتصادي فوافقت على ذلك وأرسلت سفيرها إلي البرازيل ،وعند وصوله إلى ميناء ريو دي جنيرو أثناء الإحتفال بالكرنفال لم يحلُ للسفير العثماني مايحدث حيث الناس شبه عراة ، فقطع زيارته على الفور وعاد إلى بلاده ، فغضبت حكومة البرازيل انذاك واعتبرته متخلفاً ، واطلقوا على كل من يمت بصلة إلى الإسلام أو المسلمين أو للعروبة اسم “ توركو”، فكلمة توركو تعني كل شخص حمل وثائق واثباتات عثمانية .

يؤكد المؤرخ البرازيلي الشهير جواكين هيبيرو في محاضرة ألقاها عام ١٩٥٨ ونشرتها صحف البرازيل أن العرب المسلمين زاروا البرازيل واكتشفوها قبل اكتشاف البرتغاليين لها عام ١٥٠٠ م ، وأن قدوم البرتغاليين كان بمساعدة البحارة المسلمين أمثال شهاب الدين بن ماجد و موسى بن ساطع ، الذين عرفوا بتفوقهم في الملاحة وصناعة السفن .

أيضاً هاجر بعض المسلمين الأندلسيين سراً إلى البرازيل هرباً من اضطهاد محاكم التفتيش في إسبانيا بعد سقوط الأندلس ، ولما كثرت الهجرة إلى البرازيل أقيمت هناك محاكم تفتيش على غرار محاكم التفتيش في إسبانيا ، وحددت صفات المسلمين وعمدت إلى إحراق الكثير منهم.

قامت بعد ذلك ثورات في القرنيين ١٦ و ١٧ في محاولة منهم لتأسيس دولة ذات سيادة إسلامية في البرازيل لكنها قمعت بالقوة وبالمحاكمات العسكرية فقتل العديد منهم و نُصّر الباقي .

مازال في أمريكا الجنوبية بعض الدلائل على وجود المسلمين فيها قبل قرون كشارع الفندكا المعروف والمأخوذ من كلمة الفندق ، كما توجد في الأرجنتين مدينة قرطبة ، وفي كولومبيا مدينة قرطاجة ، بالإضافة لانتشار الأسماء العربية ( أسماء و حسن و عمر وإسماعيل ) ومن يسمعها يظن أنها أسماء لجاليات عربية وهي في الحقيقة لمواطنين من أمريكا الجنوبية توارثوا هذه الأسماء جيلاً بعد جيل ..