١

الآريوسيين

قال تعالى : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) .

( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبدالله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعوة الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم جميع الأريسيين ) .

الأريوسية مذهب مسيحي نسبة إلى عبدالله أريوس القسيس المصري ولد في الاسكندرية عام ٢٥٠ م ، كان مفكر وخطيب ومناظر قوي الحجة ، مؤمن بعقيدة التوحيد وأن عيسى بشر وليس آله .
حدث خلاف بينه وبين بابا الاسكندرية الذي كان يؤمن بآلوهية عيسى ، وبسبب هذا النقاش والجدال حدثت خلافات ومنازعات بين اتباعهم وحدثت فتنة بين أهالي الاسكندرية مما دعا قسطنطين لعقد مجمع نيقية ( في تركيا حاليا) عام ٣٢٥ م ، لإنهاء الخلاف في مسألة التثليث ، فكان عدد القساوسة والكهنة من المؤيدين والمعارضين لأريوس قد وصل للمئات وقيل أكثر من ٢٠٠٠ أسقف.

في نهاية القرن ٣ تم الإقرار بعقيدة التثليث واتهم أريوس بالهرطقة وأجبر الكثير من القساوسة على تأييد الإتفاق رغم معارضتهم ، وأجبروا على الحضور وعلامات التعذيب واضحة على أجسادهم ، ،تم حرق و إعدام كل من يمتلك كتبا لأريوس فكانت فرصة لبابا الإسكندرية كي يفرض توجهاته وعقيدته ، فتعرض الكثير من الموحديين ( الأريوسيين ) للتعذيب والقتل .
وبذلك جعل قسطنطين من المسيحية الديانة الرسمية للرومان وتحولت من الرومانية إلى البيزنطية .
وتم نفي أريوس إلى القسطنطينية بعد مجمع نيقية لكن يوسابيوس النيقوميدي صديق أريوس طلب من قسطنطين أن يلغي الحكم وأن لايجرده من رتبته في الكنيسة فاستدعاه من منفاه عام ٣٢٧م ، لكنه توفي بعد ذلك وعمره ٨٦ سنة.

ورغم أن قسطنطين رفض عقيدة أريوس ووافق علو فكرة خصمه وهي التثليث إلا أنه عُمّد قبل وفاته على يد يوسايبوس الأسقف الأريوسي صديق أريوس ، وبذلك ترك تساؤلات كثيرة حول عقيدته الحقيقية هل كان موحداً أم لا ، واستمر الجدل حول التثليث وأولوهية عيسى ليشمل القرن الرابع الميلادي .

توفي أريوس إلا أن دعوته انتشرت ولولا تدخل الأباطرة والمعارضين لتصفية الأريوسيين لظلت لعقود ، لكنها تعرضت للإدانة تارة وللإنصاف تارة أخرى يعود ذلك تبعا لدين مليكها فبعض أباطرة أوروبا اعتنقوا الأريوسية وكانوا موحدين.

انتشرت الأريوسيية في الشرق كالعراق ومصر والشام ، لكنها اختفت بعد اضطهادهم وتصفيتهم .في شمال أفريقيا أيضا كان من أفراد قبائل الوندال الجرمانية البربرية الموحدة من حمى راية التوحيد بل وقاتلوا الدولة الرومانية ٢٠٠ سنة ، واستولوا على اسطولها وأخذوا أجزاء من إيطاليا ، وظلوا موحدين حتى الفتوحات الإسلامية بل إنهم لم يعارضوا الفاتحين الإسلاميين لأن عقيدتهم لا تختلف عن الدين الإسلامي .بل علي العكس كانوا عونا للمسلمين في فتوحاتهم في أفريقيا والأندلس كطريف بن مالك وطارق بن زياد ، وهم من أخبرنا عنهم الرسول عليه الصلاة والسلام فنذكر قصة وفد من البربر جاء لعمر بن العاص قبل فتح مصر وقالوا له قبائلنا مستعدة للدخول في الإسلام ونكون في مقدمة جيوش المسلمين فأرسلهم عمر بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما سمع منهم بكى وقال هؤلاء أبناء بر بن قيس الذين أخبرنا عن أحوالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هذا بالنسبة للأريوسيين في الشرق وآفريقيا أما في أوروبا فقد كانت الأريوسية عقيدة القبائل الجرمانية فكما اعتنقوها في شمال أفريقيا اعتنقها أفرادها في أوروبا بعد أن اقنعهم ألفيلاس الآريوسي بالتوحيد عام ٣٠٠ م ، وأصبحت بذلك موحدة لا تومن بعيسى إالها ، وكانوا ضد عقيدة الإمبراطورية الرومانية وحاربوها لقرنين من الزمان وكانوا سببا في سقوطها . ظلت القبائل الجرمانية على التوحيد حتى القرن ٧ الميلادي لكنهم تحولوا للمسيحية بعد أن اعتنقها ملكهم كلوفيس الأول ،
أيضا قبائل القوط الجرمانية في أسبانيا كانت موحدة وفرض بعض ملوكها التوحيد علي القبائل الواقعة تحت حكمه وظلوا مؤمنين موحدين لثلاثة قرون حتي عام ٥٨٩ م، لكنهم تحولوا للمسيحية بعد اعتناق ملكهم للكاثوليكية وبهذا تنصروا وبدأت سلسة من الإضطهادات للأريوسيين .
بعد اعتناقهم للميسحية ظل القوط على التثليث حتى وصل الفتح الإسلامي للأندلس عندما سفطت في عهد ملكهم رودريقوا ( لذريق ) عام ٧١١ م في معركة وادي لكة (أو معركة شذونة ) وظلت إسلامية موحدة حتى سقطت الأندلس سنة ١٤٩٢ م بدآت حملات التنصير من جديد .