٣

وما عزلوك مسبوقًا ولكن إلى الغايات سباقًا جوادا ..

أخبرني أبو فرج الأصبهاني، قال: أخبرني محمد بن خلف بن المزربان، قال: حدثنا أحمد بن جرير، عن محمد بن سلام، قال:
عزل الوليد بن عبدالملك عبيدة بن عبدالله بن عبدالرحمن*1 عن الأردن، وضربه، وحلق لحيته، وأقامه للناس.
وقال للموكّلين به: من أتاه متوجّعًا، وأثنى عليه، فأتوني به.
فأتاه عديّ بن الرقاع العاملي*2، وكان عبيدة محسنًا إليه، فوقف عليه، وأنشأ يقول:

وما عزلوك مسبوقًا ولكن ـــ إلى الغـايـات سباقًا جوادا
وكنت أخي وما ولدتك أمي ـــ وصولًا باذلًا ولا مسـتزادا
فقد هيضت بنكبتك القدامى ـــ كـذاك الله يفعل مـا أرادا

فوثب الموكّلون به، فأدخلوه إلى الوليد، وأخبروه بما جرى.
فتغيّظ عليه الوليد، وقال له أتمدح رجلًا قد فعلتُ به ما فعلت؟.
قال: يا أمير المؤمنين، إنه كان إليّ محسنًا، ولي مؤثرًا، ففي أيّ وقت كنت أكافئه بعد هذا اليوم.
قال: صدقتَ، وكرمتَ ، وقد عفوت عنك وعنه لك، فخذه وانصرف.
فانصرف به إلى منزله.


*1: عبيدة بن عبدالرحمن بن أبي الأغر السلمي: من عمال الأمويين، ولاه الوليد، ثم ولاه هشام في السنة 109 إفريقية، وكانت الأندلس وجزر البحر المتوسط تابعه لولايته واستعفى في السنة 113 فأعفاه.

*2: أبو داود عديّ بن زيد بن مالك الرقاع العاملي: شاعر دمشقي، كانا مقدمًا عند بني أمية، مداحًا لهم، واختص الوليد بن عبدالملك، مات بدمشق سنة 95.

- كتاب الفرج بعد الشدة ..


٠
chaos منذ أكثر من 4 سنوات
الشاهد من الموضوع؟
١
ariaf نقطة واحدة منذ أكثر من 4 سنوات
خبر من أخبار السابقين، فيه من الأدب والفائدة الكثير ..