٣

كبوة هلال !!


لاشك أن خسارة الهلال أمام الرائد جاءت موجعة للفريق الأزرق لعدة اعتبارات، فالخسارة المفاجئة جاءت بعد 5 جولات من النتائج الإيجابية التي تخطى فيها الهلال عقبات صعبة أهمها الاتحاد بخماسية تاريخية، والأهلي بنقطة من فم الأسد وعلى ملعبه، وكان من المهم للهلال أن يكسب الرائد الأقل فنيا من هؤلاء ليواصل صدارته ويقضي فترة توقف طويلة هادئة يعالج فيها جوانب القصور ليعود أقوى، كما أن خسارة 3 نقاط من فريق غير منافس أمر مزعج في ظل المنافسة الشديدة التي يشهدها الدوري هذا الموسم، الذي تنبأ له الكثيرون بأن يكون موسما مختلفا واستثنائيا، لكنها تظل 3 نقاط مفقودة لايجب أن تأخذ عند الهلاليين أكبر من حجمها وتصور بأنها كارثة خاصة مع تعادل النصر مع العروبة ليبقى الفارق النقطي (نقطة واحدة) وهو فارق يسهل كسره وتجاوزه، خاصة أن النصر المتصدر حاليا لم يواجه من الفرق الكبيرة المنافسة على الدوري إلا الأهلي وهو يتصدر الآن بـ14 نقطة جمع 12 منها أمام نجران والنهضة والفيصلي والرائد ونقطتان من الأهلي والعروبة.

الخسارة وفقدان الصدارة قبل فترة توقف طويلة قد لايكون أمرا جيدا على الصعيد الإعلامي والنفسي والجماهيري، لكنه بالتأكيد جيد للفريق إذا ماكان الحديث عن صناعة فريق يعطيك 26 جولة عدا المسابقات الأخرى والاستحقاق الخارجي، فالسقوط سيجعل العمل خلال هذه الأسابيع أكثر جدية، وسيضاعف من مسؤولية الجهاز الفني واللاعبين، وسيكشف لهم بوضوح أكبر مكامن الخلل، وهو مالن يحدث بذات الرغبة والهاجس لو أن الفريق قضى الفترة المقبلة متصدرا، فالصدارة كانت ستخفي الكثير من عيوب الفريق الفنية، وتجعل الشارع الهلالي أكثر هدوءا وأقل حراكا ، وستجعل الجهاز الفني بقيادة سامي الجابر تحت ضغط أقل لإيجاد علاج جذري لمشاكل الفريق وإعادة هيكلة دفاعاته لمنحه هيبة دفاعية أكبر مما هو عليه الآن.

لست محللا فنيا متخصصا لأقيم عمل سامي الجابر وأكشف مايعتري الفريق من ضعف و نواقص فنية، وأعالج مالم يستطع علاجه خلال الجولات الست الماضية، لكن تلقي شباك الفريق 7 أهداف في 6 لقاءات، وتلقيه هدفين من الرائد في أقل من نصف ساعة، يكشف مايعانيه الفريق من مشاكل في الدفاع ستقضي على كل العمل الجميل الذي يقدمه الفريق في الشق الهجومي، يحدث هذا رغم أن الفريق صرف 3 بطاقات من البطاقات الأربع الأجنبية في خط الدفاع والمحور، وحين تسمع أثناء فترة الاستعداد أن الهلال تعاقد مع مدافع ومحورين أجنبيين تظن أن الفريق سيكون محصنا وصعب الاختراق، وهو مالم يحدث في الهلال، ولن يحدث مالن يتخذ سامي الجابر عددا من القرارات الجريئة خلال وقفة العيد، فالمحوران هرماش وكاستيلو يؤديان أدوارا متشابههة وإن بدا أن الأول يعنى بالشق الهجومي أكثر تاركا الجزء الأكبر من الشق الدفاعي للإكوادوري كاستيلو، إلا أن الحقيقة التي تظهرها الجولات الماضية تقول أن الثنائي ضائع، فلا هرماش تجلى هجوميا عدا في مناسبات نادرة، ولا كاستيلو منح دفاع الفريق هيبة وصلابة، وزاد الطين بلة ضعف إمكانيات المدافعين وتحديدا ماجد المرشدي، وهبوط مستوى الزوري، وإصرار سامي على إحراج ياسر الشهراني بالطرف الأيمن، رغم أن الكثيرين استبشروا خيرا بتألق سلطان الدعيع في الظهير الأيمن خلال فترة الاستعداد، فالفريق خسر الشهراني كقوة في اليسار، ولم يكسبه قوة في اليمين، والجميع شاهد تألق الشهراني ويعرف مايملكه اللاعب من قدرات تضيف للفريق، وهو مالم يحدث حتى الآن، أما الزوري الذي يشهد مستواه هبوطا ملحوظا زاده وضوحا وجوده إلى جانب المرشدي في منطقة واحدة صارت ثغرة كبيرة في الدفاع، وحين نتحدث عن مشاكل الدفاع الهلالي لابد أن نتوقف كثيرا عند ضعف الحراسة الواضح في الهلال، فإن كان الحارس هو نص الفريق فإن الأكيد أن الهلال يواجه خصومه بالنصف الآخر فقط، وإن لم يعد شراحيلي في الشتاء بقرار منصف من محكمة الكاس، فإن على الهلاليين أن يبحثوا عن حارس يصنع الفارق، كما يفعل عبدالله العنزي في النصر والكسار في الرائد والثنيان في التعاون، ومن غير المنصف أن يعجز كبير الأندية السعودية عن امتلاك حارس بمستوى حراس المرمى في فرق الوسط والمؤخرة.

أثق كثيرا في قدرة سامي الجابر وجهازه المساعد على اكتشاف الأخطاء وعلاجها، إما بإعادة النظر في الهيكلة والتوظيف، وإما عن طريق تقوية الفريق في الفترة الشتوية ببعض العناصر، وإبعاد بعض العناصر التي أثبتت أنها لم ولن تتطور، فالوقت مازال مبكرا ليفي سامي بوعده بصناعة هلال لايحبس أنفاس عشاقه، كما فعل كثيرا في الجولات الماضية حتى وهو يفوز ويتصدر، مازال الوقت بيد سامي، الوقت ودعم الهلاليين هو كل مايحتاجه سامي، وسط محاولات مستميتة من (لاهلاليين) لشرخ ثقة الزعماء بابنهم البار الذي جاء لصناعة مجد جديد له ولهلاله، وسيفعل بإذن الله، كما فعل لاعبا وإداريا، والشماتة الرخيصة التي مارسها بعض الإعلاميين ممن يدعون المهنية والحياد ونافسوا بها بعض الجماهير المتعصبة، تكشف أي هم يشكله هذا السامي، وأي كابوس يجثم على صدور من لايريد بالهلال خيرا.


http://www.gooolonline.com/ArticleDetails.aspx?gol=%D9%83%D8%A8%D9%88%D8%A9_%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84_&ArticleID=73463&CategoryID=3