١

  انحراف كروي !!


 هل يعني الاحتراف عند (بعض) لاعبي أنديتنا أن يستلم اللاعب مقدم عقد جنوني وراتبا شهريا ضخما يضمه إلى حسابه البنكي المتخم بالملايين، مقابل أن يتمرن ساعتين في المساء، ثم يذهب ليكمل سهرته التي قد لاتنتهي إلا في صباح اليوم التالي، ثم يدخل في غيبوبة نهارية لايقطعها إلا موعد التمرين المسائي الجديد ؟! وهل يعني الاحتراف عندهم أن يساوم اللاعب ناديه الذي منحه الشهرة وقدمه لأضواء النجومية والإعلام، وأن يبالغ في مطالبه، مقحما ناديه في مزاد علني يساوي فيه بينه وبين الأندية الأخرى مستغلا ضغوط أعضاء الشرف والجماهير والإعلام ؟! وهل يعني الاحتراف عندهم أن يفتح اللاعب بعد انتقاله النيران ضد نادي السابق، وأن يستفز جماهيره بنشر الغسيل أو الإساءة لرموزه ونجومه السابقين ؟!

 في المقابل، هل يعني الاحتراف عند إدارات أنديتنا أن تطارد نجوم الأندية الأخرى بعروض خيالية تتجاوز المعقول ثم تعود لتشتكي وتنوح من أزمتها المالية وديونها المستعصية ؟! وهل يعني الاحتراف عند تلك الإدارات أن تؤخر مستحقات ورواتب لاعبيها أشهرا طويلة ثم تطلب من اللاعب أن يعطي كل مالديه في الملعب ؟! وهل يعني الاحتراف عند تلك الإدارات أن تأخذ اللاعب لحما وترميه عظما بورقة استغناء صغيرة دون أدنى وفاء ولا تقدير للاعب خدم الفريق طويلا وقاده لإنجازات تاريخية ؟!

 وهل يعني الاحتراف عند قيادتنا الرياضية مجرد نظام تقره و (تحشوه) بلوائح لايطبق معظمهما ولا تراقب آلية تنفيذ البعض الآخر، ليتحول الاحتراف لدينا إلى احتراف ورقي، عبث في كرتنا السعودية وحول بعض لاعبينا إلى (مليونيرية) والبعض الآخر إلى (مديونيرية)، وأثقل كاهل أنديتنا بالديون دون أي عمل نوعي ملحوظ في البنية التحتية والفئات السنية، والنتيجة تدهور مضطرد في كرتنا السعودية، يجعلنا نترحم على أيام الهواية، ونجومنا الهواة الذين سطروا أروع الملاحم الكروية آسيويا في سنغافورة 84 والدوحة 88 والإمارات 96، وسجلوا أول وصول وأجمل ظهور عالمي في مونديال أمريكا 94.

 ناصر الجديع@naljedai